السيد كمال الحيدري

65

شرح كتاب المنطق

وفيه : ليس المراد مطلق العلم حتى الحضوري ، بل المراد العلم الحصولي وهو : حضور صورة الشيء لدى العقل وهو التصوّر المجرّد [ فالتصديق أيضاً تصوّر ولكنه ] نوع منه ولازم لتصوّر وقوع النسبة وعدم وقوعها ، فهو [ تصوّر يستتبع الحكم وقناعة النفس وتصديقها ] وإذا كان كلّ واحد منهما تصوّراً فلماذا سمّي أحدهما تصوّراً والآخر تصديقاً ؟ [ وإنما لأجل التمييز بين التصوّر المجرّد ، أي غير المستتبع للحكم وبين التصوّر المستتبع له ، سمّي الأوّل « تصوّراً » لأنّه تصوّر محض ساذج مجرّد ] عن كلّ قيد ، لا شيء معه ولا يستتبع حكماً ، وليس مجرّداً عن المادّة ؛ حيث إنّ العلم كلّه مجرّد عن المادّة . [ فيستحقّ إطلاق لفظ « التصوّر » عليه مجرّداً من كلّ قيد ، وسمّي الثاني « تصديقاً » لأنّه يستتبع الحكم والتصديق كما قلنا تسميةً للشيء باسم لازمه ] . هذا تكرار لما سبق وقد بينّا أنّ التصديق ليس لازماً للتصوّر بل هو عينه ، كما أنّ الناطق عين الحيوان وليس لازماً له . [ أما إذا قيل : « التصوّر المطلق » فإنما يراد به ما يساوق العلم والإدراك فيعمّ كلا التصوّرين ] أي إذا قيّد التصوّر بالمطلق فيراد منه ما يشمل [ التصوّر المجرّد عن الحكم والتصوّر المستتبع للحكم ( التصديق ) ] فيراد من التصوّر المطلق ما يساوق العلم والإدراك أعمّ من أن يستتبع حكماً أو لا . بماذا يتعلق التصور والتصديق ؟ قسّمنا العلم الحصولي إلى تصوّر وتصديق وقلنا : إنّ التصوّر هو إدراك المفاهيم وهو لا يستتبع حكماً ولا إذعاناً ، كإدراكنا لمفهوم الإنسان مجرّداً عن الحكم بوجوده في الخارج أو عدم وجوده ، والتصديق هو إدراك يستتبع حكماً ولازم لنوع العلم ، والعلم إدراك ، ولذا قسّمناه إلى تصوّر وتصديق وكلاهما إدراك ، غاية الأمر : إنّ التصوّر إدراك لا يستتبع حكماً والتصديق إدراك متعلّق للنسبة